الشيخ السبحاني

351

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

ولم يفرق . ( « 1 » ) وإليك توضيح الجميع : أمّا الأولى : أعني إذا طلّقها رجعيّاً ، ثمّ رجع ، ثمّ طلّق رجعيّاً يجب عليها استئناف العدّة ، بل لا يكفي البناء على السابقة منها . وذلك لأنّها بالرجوع عادت إلى النكاح الأوّل المجامع للدخول وصارت كأنّها لم تطلق بالنسبة إلى الآن فهي منكوحة ومدخولة وإن بقي للطلاق أثر ما من حيث عدّتها من المطلّقات الثلاث المحرّمة ، فإذا طلّقها بعد الرجعة قبل المسيس يصدق عليها طلاق بعد نكاح وجد فيه المسيس ، فيدخل في مفهوم قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ) . ( « 2 » ) قال الشيخ في المبسوط : « إذا طلّق الرجل زوجته طلقة رجعيّة ، وجرت في العدّة ، ثمّ راجعها فانّ عدّتها تنقطع بالرجعة ، لأنّها تصير فراشاً فإن طلّقها بعد ذلك بعد الدخول فعليها استئناف العدّة بلا خلاف ، وإن لم يكن دخل بها قال قوم : تبني وقال آخرون . تستأنف وهو الأصح عندنا » . ( « 3 » ) وبذلك يعلم حكم الصورة الثانية ، لأنّها بالرجوع عادت إلى النكاح الأوّل ، والخلع بعد الرجوع مثل الطلاق بعد الدخول فكما انّ الطلاق بعد الدخول ، يدخل الموضوع في مفهوم الآية فهكذا الخلع بعد الدخول .

--> ( 1 ) . الخلاف 3 / 56 ، المسألة 17 ، كتاب العدّة ، وقد أشار في ذيل العبارة إلى المسألة وما في صدرها خارج عن محل البحث . ( 2 ) . الأحزاب : 49 . ( 3 ) . المبسوط : 5 / 250 وقد أشار في ذيل العبارة إلى المسألة ، كعبارة الخلاف وما في صدره خارج عن المفروض .